اختارت الصحفية المغربية "غزلان أمجود" الذهاب إلى جحيم الحرب، رغم إدراكها أنه من الممكن أن لا تعود سالما، فقد اختارت الذهاب إلى سوريا، لإنجاز تحقيق حول الأوضاع هناك، وخاضت مغامرة يصعب على الصحافيين الرجال، الإقدام عليها أو حتى التفكير بها.
تقول الصحافية، إن الفكرة راودتها كثيرا، وحاولت طردها، خاصة بعد طلب الجميع منها العدول عن الفكرة، لكنها أصرت علي خوض المغامرة والذهاب إلى أرض الشام مسقط رأس والدتها السورية، لتتوجه إلى هناك رفقة "محرم"، وهو من مقاتلي الجيش السوري الحر، وعبر الهجرة السرية من الأراضي التركية نحو إدلب المحافظة، والتي لا تقبل بالنساء إلا وهن تحث عباءة، وليس بلباس عصري.
وتابعت الصحافية سرد قصتها، بدءا بالوصول إلى مدينة إدلب، ومرورا بحاجز للجيش التركي الذي سمح لهم بالمرور، دون سؤالهم حتى عن وجهتم، ليليه حاجز للجيش السوري الحر، الذي سمح لهم بالمرور أيضا، بسبب "المحرم" الذي يرافقها أحد أعضائه، لتصل بعدها إلى مستشفى "باب الهوى" المخصص للسوريين المصابين والجرحى، في مختلف المعارك التي تدور رحاها في مدينتي إدلب وحلب.
وتقول الصحافية المغامرة "إن المنظر كان داخل المستشفى يوحي بأننا داخل ثكنة محاربين اختلطوا بأصحاب البذلة البيضاء، في الردهات وداخل الغرف حملة سلاح من مرافقي الجرحى وكأنهم يمشطون المستشفى جيئة وذهابا".
وأضافت المتحدثة ذاتها "كان المقاتل المعروف ب"اعتداله" أول مستجوب في انتظارنا قي مقصف المستشفى، قبل أن نجلس سويا، ووضع بكثير من اللباقة، يده على صدره وانحنى قليلا للترحيب، فالمصافحة جريمة أخرى تمنعها إدلب بين النسوة والرجال".
روت الصحافية الكثير من التفاصيل عن أشخاص التقتهم، كانوا في السابق أشخاص عاديين، لكنهم تحولوا إلى مقاتلين يحاربون نظام بشار الأسد، أشخاص من جنسيات مختلفة، اختلفت تنشأتهم لكن التقت أهدافهم في لحظة من الزمن، ومن بينهم مقاتلون من المغرب، جاؤوا إلى سوريا لمحاربة نظام الأسد، فالقضية السورية وحدت الجميع.
"أبو قتيبة المغربي" أحد الشخصيات المغربية، التي انضمت إلى الجيش السوري الحر، شاب مغربي من مدينة الدار البيضاء، حاصل على ديبلوم في الهندسة، قرر الذهاب إلى سوريا بعد التعرف على أحد المقاتلين السوريين عبر مواقع الدردشة، عن سبب ذهابه إلى سوريا يقول "لأني أريد أن أكون مع الله، واخترت بنفسي طريق الخلاص في الآخرة، والله قادر على كل شيء وخير الجهاد جهاد على أرض الشام".
للمضي في مهمتها تحولت الصحافية إلى طباخة، وانتحلت شخصية أخرى حتى تستطيع الوصول إلى هدفها، مستعينة بما تعلمته من والدتها السورية من الطبخ الشامي، لتتحول إلى مجاهدة بصفتها طباخة للمقاتلين.
0 التعليقات:
إرسال تعليق