يوسف عثمان صحفي مغربي قدير. رئيس تحرير الأخبار بإذاعة راديو بلوس وكاتب رأي بجريدة "نيويورك تايمز" نشر على حائطه الفيسبوكي المقال أسفله. أستحلفكم بالله أن تتطلعوا عليه وتكتشفوا كيف تسير قاطرة التعليم بالمغرب. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ مادام الحديث اليوم - كل الحديث - عن منظومة التعليم الفاشلة في المغرب، سأنعش ذاكرتكم أو لربما أطلعكم على معلومة جديدة/قديمة، تافهة من وجهة نظر العقل والمنطق وحقوق الإنسان، لكن تنبع أهميتها من "نوع" المغرب الذي يريده لنا البعض، وعندما أقول "لنا" فأنا أتحدث عن الفقراء أبناء الشعب :
في يوم الثالث من ماي 2010، سينظم (معهد أماديوس) لمالكه ابراهيم الفاسي الفهري نجل وزير الخارجية آنذاك، من اجل تقديم كتاب "أبيض" !!! حول "النظام التربوي والطبقات المتوسطة بالمغرب"، نعم وضعهتا كاقتباس وخلفها علامات تعجب، لأننا سنتعرف فيما بعد على أنه كتاب "أكحل" أو "أزرق" كمن يقف خلف إصداره. في الوهلة الأولى سترى أن هذا الكتاب مهم من حيث "القيمة" التي قد يأتي بها، في غياب دراسات وبحوث بشكل عام، وفي الموضوع بشكل خاص، هذا البحث أو الدراسة (المهم سميوه كي بغيتو)، جاء "ثمرة جهود" كل من معهد ابراهيم الفاسي الفهري، ونادي "أنتربروندر"، أشرف على إعداده "ثلة" من "الباحثين" منذ ماي 2009، أي قبل سنة من إصداره.
ويتعلق الأمر بكل من :
- إبراهيم شداتي سوسيولوجي وباحث في اقتصاد التربية وتقنيات التخطيط. - أمينة الرفاس باحثة متخصصة في التربية، ومسؤولة عن برنامج "أليف" التابع للوكالة الأمريكية للتعاون الدولي. - عبد الرحمان المصلوحي، سوسيولوجي وأستاذ جامعي. - خديجة رمرام باحثة متخصصة في التربية. - علي بلحسن رئيس جمعية البحث في العلوم الاجتماعية.
أسماء وازنة بلاشك، ينضاف إليها مجموعة من الشخصيات التي حضرت من أجل مناقشة "الأفكار الخلاقة" التي جاء بها الكتاب الأبيض لصاحبه إبراهيم الأزرك (الكاف جيم غير المعطشة )، الكتاب في نسخته الفرنسية أقل وقاحة من اللغة العربية، حيث يصف تقديم النسخة العربية، الطبقة الفقيرة بـ "المهمشة المسحوقة" (شكون سحقها؟ الله وعلم)، ليضف عليها سيل من الكلمات الجارحة للكرامة، ربما لأن الكتاب أصلا اصدر باللغة الفرنسية (فحالا موجه لساركوزي)، وتمت ترجمته ترجمة ركيكة.
اللغة المستعملة ستكون أهون من المحتوى، وسواء اطلعت على الكتاب بالفرنسية أو بالعربية سيكون الناتج واحد : واخا تكون عاد صليتي الفجر غادي تبقا تسب ليهم من الألف الى الياء بجميع الأوصاف الدنئية.. علاش ؟ لا تستعجل/ي، وسأقول لماذا ؟!!
الكتاب يقول بأن التعليم يعتبر وسيلة للإرتقاء الإجتماعي -وهذا صحيح- لكن، بالنسبة لمن ؟ يقول الكتاب بأن الأقرب الى الارتقاء الاجتماعي، هي الطبقة المتوسطة، حيث تستطيع أن تلج مصاف الأثرياء اذا ما تحصلت على تعليم ممتاز يمكنها من الانخراط في الإقتصاد الوطني وخلق الثروات وبالتالي توسيع حلقة الاقتصاد وتقود رفقة الطبقة المتوسطة قاطرة التنمية التي ستقضي تدريجياً على الفقر والهشاشة ! ( عجباتكم هاد الهضرة ؟ وما تزربوش).
مالا يوجد في الكتاب هو ما حدث خلال تقديم ابراهيم الأزرك لكتابه الأبيض، حيث ستحدث المفاجئة، عندما تحدث عن نفسه، بصفته "نموذجا لأبناء الطبقة المتوسطة" (اوقسيييم بالله)، باعتبار مستوى ابراهيم الثقافي من الممكن أن نتجاوز هذه "الزلة" لكن ! حدث في تلك اللحظة أن بدأ نقاش حول الطبقة المتوسطة، ليطلب أحد المشاركين بأن يرفع "أبناء الطبقة المتوسطة أيديهم"، ليرفع ابراهيم الفاسي الفهري يده، الى جانب أعضاء نادي "أنتربروندر" وهم رجال ونساء أعمال !!! كان بجانبي صديق صحفي يشتغل في التلفزة المغربية، فقال لي بالحرف " اذا كانوا هاد ولاد **** طبقة متوسطة شكون هما الأغنياء ؟ وعلى هاد الحساب حنا فقراء، وهاد اللي كنقولو عليهم فقراء أشنو الترتيب ديالهم ؟؟؟"
بعد أن علمنا أن رجال الأعمال وابراهيم الفاسي الفهري وأصدقاؤه ينتمون الى الطبقة المتوسطة، سيحدثنا الكتاب عن رؤيته لما يجب أن يكون عليه الوضع في المغرب !! (اذا كنتي كتعصب ولا فيك شي مرض بلاما تكملو القراية ديال هادشي)، الكتاب يقول بأن مخططات الدولة الاستعجالية، مخطط مدرسة النجاح وغيرها من المخططات لا ضرورة لها ولا تأثير ومضيعة للوقت، ولأموال الدولة !! (ما تفرحوش بلاتي بلاتي كملو هادشي اللي جاي زين)، لماذا من وجهة نظر الكتاب الأبيض لصاحبه ابراهيم الأزرك، هذه المخططات والبرامج لا تؤتي أكلها ؟ لانها تصرف وتوجه في الإتجاه الخطأ !!! لأن الأقرب الى التحصيل العلمي الجيد هم أبناء الطبقة المتوسطة (ماشي ديالنا الطبقة المتوسطة ديال الفهري ورجال الأعمال اللي ساكنين في الفيلات وعندهم مشاريع عملاقة)، و أبناء رجال الأعمال هؤلاء هم الأقرب الى التحصيل العلمي وبالتالي الارتقاء الاجتماعي وتشكيل النخبة التي ستسير البلاد، أما أبناء الطبقة "المسحوقة" يقول الكتاب، فعلى الدولة أن توفر لهم مدارس تعمل على تلقينهم اللغات، و"بعض" المهارات التي يحتاجها سوق الشغل، وبالتالي عوض صرف الملايير على مدارس أبناء "المسحوقين" (ولاد الشعب) يقترح الكتاب أن يتم وضع برنامج يشبه الى حد ما "محو الأمية" وهو ما قاله بالحرف أحد المؤطرين للندوة.
بعد اقرار نظام لـ "محو أمية" أبناء "المسحوقين" يتم وضع برنامج تكويني لهم في مهن تتعلق بالخدمات ومراكز النداء وغيرها من القطاعات التي تخلق مناصب شغل بالنسبة لهم، فيما يتم استثمار الأموال العمومية في تعزيز البنى التحتية في أحياء "الطبقة المتوسطة" (نقول ليكم مثال ؟؟)، هذه الأحياء والحديث هنا لأحد الباحثين (مانعرف علاش كيقلب... المهم) مثل حي "كاليفورنيا" بالدارالبيضاء أو الرياض والسويسي وأكدال بالرباط (اوقسيييم بالله)، ويمضي الكتاب في شرح الأسباب ليقول بأن أبناء هذه الأحياء "المتوسطة" هم الأكثر قرباً الى تشكيل نخب قادرة الى "الإرتقاء" الإجتماعي وبالتالي تشكيل نخب اقتصادية وسياسية قادرة على جر قاطرة التقدم في المغرب !!!
ليخرج في الأخير بتوصيات، يطالب من خلاله بمنح أبناء "المسحوقين" فرصة "محو الأمية" لأنهم غير قادرين على الارتقاء اجتماعياً، وعوض تفتيت الجهود، يجب دعم وبناء مدارس عالية الجودة، في أحياء كـ "كاليفورنيا" وأكدال والسويسي... من اجل إعطاء "الطبقة المتوسطة" التي تقطن هذه الأحياء الفرصة والدعم الكافيين للتحصيل العلمي.
* الكتاب موجود فقط بالنسخة الفرنسية على موقع المعهد، لكن هناك نسخ باللغة العربية ورقية ملاحظة أخرى : والله العظيم حتى دوك الباحثين كانو كيسوطو في الماكلة من بعد الندوة، وبعضهم ما عارفش أشنو كاتب هو براسو في الكتاب وكاياخد الكتاب يقرا منو فاش تبغي تسجل معاه

0 التعليقات:

إرسال تعليق

 
Test © جميع الحقوق محفوظة