يوم يخرج المغاربة للاحتجاج كخروجهم لأداء صلاة العيد!

جمال العبيد 

السؤال الذي طرحته على نفسي وأنا أتابع صباح يوم عيد الأضحى تلك الحشود البشرية، وهي تتوافد على المصلى لحضور صلاة العيد هو: ماهي المشاكل
جمال العبيد
جمال العبيد
الإجتماعية التي كنا سنرغم مسؤولينا على إيجاد حلول جذرية لها لو قررنا النزول إلى الشارع للإحتجاج تماما مثل ذهابنا إلى المصلى صباح يوم عيد الأضحى؟
الجواب عن هذا السؤال جاءني سريعا وبدون أدنى تفكير: المسؤولون وأمام ضغط الشوارع الممتلئة عن آخرها بالمحتجين، كانوا سيتحركون بسرعة الضوء من أجل حل جميع مشاكلنا، ومن بينها طبعا البطالة والفقر والارتفاع الصاروخي في المواد الغدائية الأساسية. والسبب طبعا هو أن المسؤولين في هذا الوطن، على عكس مسؤولي الدول العريقة في الديمقراطية، يتحركون فقط عندما يكون عدد المتظاهرين ضخما، أما عندما تحتج حفنة من البشر فلا يحركون ساكنا. وأظن أنه من الضروري العودة قليلا إلى الوراء، لكي أوضح أهمية النزول الجماهري الضخم إلى الشوارع، في إجبار السلطة على التجاوب السريع والإيجابي مع مطالب المحتجين.
مباشرة بعد الأمواج البشرية التي نزلت يوم 20 فبراير 2011 إلى شوارع العديد من مدن وقرى المغرب، من أجل المطالبة بإصلاحات حقيقية، لم يبق المخزن مكتوف الأيدي، إذ وجد نفسه مضطرا للاستجابة لشعارات المطالبين بالتغيير معلنا عن العديد من الإصلاحات الإقتصادية والإجتماعية والسياسية. فهل كان المخزن سيقرر إجراء تلك الإصلاحات وتقديم العديد من التنازلات لو كان مَن خرجوا إلى الشوارع محسوبين على رؤوس الأصابع؟ بالطبع لا. المخزن أحس بالضغط وخاف أن تتطور الأمور إلى ما لا يحمد عقباه، لذلك تجاوب بسرعة كبيرة مع مطالب المحتجين العشرينيين. والخطأ الذي وقعت فيها العديد من الهيئات الداعمة لحركة 20 فبراير المجيدة، هو أنها قررت توقيف المشاركة في مسيرات الحركة، مباشرة بعد رزمة الوعود بالإصلاحات التي أعلن عنها النظام السياسي والتي كانت بالنسبة إليها بمثابة التجاوب الكلي مع جميع مطالبها.
التراجع الملحوظ في عدد الذين قرروا مواصلة النزول إلى الشوارع سيدفع المخزن إلى التراجع عن تلك الإصلاحات أو بالأحرى إفراغها من مضمونها، وهكذا سيعود القمع إلى الشوارع وسيشرع النظام في سجن الأصوات التي تجرأت على انتقاده في أوج احتجاجات حركة 20 فبراير وسيجد المغاربة أنفسهم أمام زيادة أولى وثانية في أسعار المحروقات وما تسببه تلك الزيادات من ارتفاع مهول على مستوى المعيشة.
لم أنتبه للخطيب وهو يقرأ خطبة عيد الأضحى على مئات المصلين لأنني كنت مازلت منشغلا بالسؤال الذي طرحته في بداية هذا المقال، وما خلصت إليه هو أنه سيأتي يوم سيخرج المغاربة للاحتجاج مثل خروجهم صبيحة يوم عشرة ذو الحجة لأداء صلاة عيد الأضحى، ولكن هذا ليس مهما في نظري، المهم هو أن يكونوا مستعدين للبقاء في الشوارع حتى تتحقق وعود الإصلاحات التي ستقدم إليهم، وحتى لا يتكرر خطأ الانسحاب من الحراك الشعبي على أساس وعود بالإصلاح، وليس على أساس بداية تنفيذ تلك الوعود.

0 التعليقات:

إرسال تعليق

 
Test © جميع الحقوق محفوظة