قال ناشطون حقوقيون، يوم الثلاثاء، إن الإمارات العربية المتحدة ضاعفت اعتقالاتها ضد الناشطين السياسيين من مواطنيها، بينهم الداعية الإماراتي عبد السلام درويش، الذي تعرض لتعذيب متواصل حتى أصيب بالشلل، وفق ذويه، في توسيع
لنطاق حملتها على المعارضين، فيما يتعلق بتهديدات مزعومة لأمن البلاد.وبفضل أنظمة الرعاية الاجتماعة من المهد إلى اللحد تفادت الإمارات ودول خليجية أخرى إلى حد كبير حركات الربيع العربي التي أطاحت بعدد من الحكام العرب.
وطالما أكدت هذه الدول خشيتها أن يؤدي صعود الإسلاميين في مصر ودول أخرى في أعقاب ثورات ديمقراطية إلى تشجيع المعارضين على أراضيها، وهو ما دفعها أيضا إلى تمويل الثورات المضادة داخل تلك الدول.
وارتفع عدد الاعتقالات التي قامت بها الإمارات منذ بداية العام لتطاول مئات الناشطين.
وقالت السلطات هناك قبل أشهر إنها تحقق مع جماعة لها صلات خارجية كانت تخطط "لارتكاب جرائم تمس أمن الدولة".
ويقول ناشطون إن من بين المعتقلين علي سعيد الكندي، وهو ممثل ادعاء في محاكم الدولة، وخميس سعيد الزيودي القاضي السابق.
ومعظم الذين اعتقلوا خلال العام الحالي والذي سبقه من الإمارات، لكن كان بينهم مصريون وعماني وأشخاص بدون جنسية.
وقال أحد أفراد عائلة الشيخ سلطان القاسمي ابن عم حاكم إمارة رأس الخيمة الشمالية ورئيس جماعة الإصلاح الإسلامية إن القاسمي نقل إلى أبو ظبي عاصمة الإمارات، بعد أن اعتقل أواخر عام 2012.
وكان الشيخ سلطان والشيخ صالح الظفيري، وهو شخصية إسلامية بارزة يخضعان للإقامة الجبرية في قصر حاكم رأس الخيمة.
وقالت مصادر أمنية إماراتية قبل أيام إن مؤسسة الأمن نقلت الشيخ سلطان وآخرين من سجن الصدر إلى سجن الوثبة في عنبر لا يصلح للحياة الآدمية ومليء بالجرذان والحشرات.
وأضافت أنه تم مصادرة جميع الأوراق والمذكرات والكتب التي كانت بحوزة القاسمي ورفاقه.
وأكدت أنهم منعوا مشاهدة التلفاز وقراءة الصحف.
وتركز السلطات الإماراتية في حملتها الأمنية على جماعة الإصلاح، القريبة من جماعات الإخوان المسلمين.
ولا تتساهل الإمارات مع أي معارضة سياسية منظمة، لكنها سارعت من منطلق المخاوف من امتداد ثورات الربيع العربي بعزل المعارضين وأسقطت الجنسية عن سبعة إسلاميين العام الماضي قائلة إنهم يمثلون خطرا على الأمن القومي.
وقالت السلطات وقتها إن السبعة من الحاصلين على الجنسية الإماراتية وليسوا من أصول إماراتية.
وتشمل مطالب الناشطين في الإمارات المزيد من الحريات المدنية ومنح المزيد من الصلاحيات للمجلس الوطني الاتحادي وهو هيئة شبه برلمانية تقدم المشورة للحكومة، لكن ليس لها سلطات تشريعية.
ويقول دبلوماسيون ومحللون إن شدة الحملة الأمنية قد تؤدي إلى رد فعل عنيف بين الأشخاص العاديين، فيما نددت جماعات حقوقية بعمليات الاعتقال.
وقال مصدر قريب من حكومة الإمارات في تصريحات صحافية في وقت سابق إن الذين اعتقلوا ويجري استجوابهم "جميعهم أعضاء في منظمة غير مشروعة لها صلات تنظيمية ومالية وسياسية خارج الإمارات."
وأخيرا، قالت منظمات حقوقية إن لديها "أدلة موثقة" على قيام السلطات الإماراتية بتعذيب معتقلين داخل سجونها.
وقالت المنظمات الثلاث ومنها منظمة العفو الدولية وهيومان رايتس ووتش "إنها تلقت 22 خطابا تم تهريبها من السجون الإماراتية" بهذا المضمون.
وتضمنت الخطابات وصفا لما قالت إن المعتقلين يتعرضون له مثل "الضرب والحرمان من النوم".
وجاء في نص إحدى الرسائل "لقد قاموا بضربي بأنبوب بلاستيكي على كل أنحاء جسدي وتم تقييدي على المقعد وتهديدي بالصعق الكهربائي وتمت إهانتي وسبي".
وكانت الشرطة الإماراتية اعتقلت أشخاصا ينتمون جميعا إلى جمعية الإصلاح خلال عدة حملات أمنية على منازلهم وتم منع أسرهم من زيارتهم أو التعرف على أماكنهم طوال فترة الإعتقال السابقة على بدء المحاكمة، والتى وصلت في بعض الحالات إلى عام كامل.
ومن بين المعتقلين في هذه القضية قضاة سابقون ومحامون وإثنان من نشطاء حقوق الإنسان وقيادات طلابية تتهمهم السلطات بأنهم على صلة بجماعة الإخوان.
وقال جو ستوك من منظمة هيومان رايتس ووتش في تصريحات صحافية "بالإضافة إلى ملف التعذيب هناك ملاحظات أخرى بخصوص عدالة المحاكمة التى يخضع لها المتهمون، حيث لا توجد أدلة تشير إلى نشاطات إجرامية لهم".
وقال ناشطون إن عشرات المعتقلين شوهدوا الشهر الماضي للمرة الأولى من قبل محاميهم، بعد أسابيع من الترهيب، وتأكد تعرضهم للتعذيب.
وأضافوا أن كل الذين حضروا المحكمة من المعتقلين، كانوا شعثا ومشوشي التفكير.
وذكر شهود أن المعتقل راشد الشامسي، وهو كاتب إماراتي شهير، قال أمام القاضي إنه أصبح ضعيفا بعد تعاطيه الحبوب المنومة، وأن المحامي المعتقل سالم الشحي أيضا كافح أثناء المحاكمة للوقوف على قدميه بعد أن فقد كمية كبيرة من وزنه، وإنه لم يكن قادرا على متابعة إجراءات المحاكمة.
ويرى مراقبون ومحللون سياسيون أن شرائح واسعة من المجتمع الإماراتي بات ترزح تحت وقع الصدمة، بسبب الأخبار المتواترة عن تعذيب الناشطين، وموقف بلادها المناوئ لثورات الربيع العربي والداعم للثورات المضادة بعشرات بل مئات ملايين الدولارات، فضلا عن تنامي مشاعر الإحباط، بسبب الفساد الرسمي الذي وصل إلى مستويات قياسية خلال الأعوام القليلة الماضية، مما يجعل الإمارات بلدا غير مستقر، رغم الرخاء الاقتصادي الوفير الذي تتمتع به.
0 التعليقات:
إرسال تعليق