قضية: متى ستُحل المشاكل “الحامضة” لمغاربة العالم؟!

جمال الدين ريان

رغم أن بنكيران وعد بترميم اغلبيته الحكومية في غضون أيام، إلا أن مخاضها دام شهورا، ليس ارتباطا بالبرنامج الحكومي وإنما  اصطداما بعراقيل دار المخزن و
جمال الدين ريان
جمال الدين ريان
شركائه الطامعين في الكثير من الحقائب، وأخذا بعين الاعتبار التوازنات داخل حزبه و شركائه في التحالف الحكومي. ربما حقيبة الجالية المغربية التي أضيف لها ملف الهجرة لم تكن محط صراع وشد وجذب والتي رست في مرفأ حزب  التجمع الوطني للأحرار الذي عين فيها وزيرا  يغرد خارج السرب لا علاقة له بالجالية وكأن لا أطر لها رغم توفر الحزب على فروع في كل من فرنسا وايطاليا.
استلم الوزير الجديد حقيبة متراكمة بمشاكل مغاربة الخارج، فعلاقتهم بالوطن أضحت متأزمة لتخبطهم في مشاكل هم في منأى عنها، نتيجة لحروب أهلية و أزمات اقتصادية، وحتى تعامل المغرب مع الهجرة لا يرقى إلى التطلعات لكونه لا يعدو أن يكون دركيا يوقف زحف مهاجري الجنوب وفق أملاءات الغرب.
على حكومة بنكيران ووزيرها المنتدب المكلف بهذا الملف، التسلح بكل وسائل الصبر لمواجهة التراكمات التي تزداد حموضة مع مرور الزمن، وتفاقم الأزمة الاقتصادية في أوروبا، كل تلك الرحلات السياحية التي قام بها من سبقوه في تحمل هذه الحقيبة، أظهرت أنها ليست إلا مضيعة للوقت والمال العام،  وعليه ابتكار طريقة جديدة للتحاور مع شركائه و رسم خارطة طريق جديدة، تجعل من التنسيق بين مؤسسات مغاربة العالم أساسا. مرجعيا لن تنفع معه نكت بنكيران الحامضة في حل المشاكل الحامضة للمغاربة المقيمين بالخارج، وعلى من يتحمل هذه المسؤولية أن يبحث عن حلول مستعجلة لما تراكم من حيف وإقصاء وتهميش.

في تقديري  الخاص أن السيل وصل الزبى، وسياسة النعامة لم تعد تجدي، وعلى هذه الحكومة في نسختها الثانية، أن تتحمل مسؤوليتها الكاملة في مواجهة ثلاثة مشاكل مستعجلة بعد أن ترقدت وتخمرت” حتى احمضت بفعل الزمن ولامبالاة الحكومات المتعاقبة.

المشكلة الأولى، تتعلق بمجلس الجالية الذي انتهت صلاحيته،  ولكن بعد دسترته في دستور 2011، أصبح لزاما إصدار قانون تنظيمي للمجلس في أقرب وقت، وفق مقاربة تشاركية، تنعقد على إثرها مشاورات موسعة مع إطارات وجمعيات المجتمع المدني بالخارج، من عبر  تنظيم ندوة دولية و ورشات دراسية يتم فيها صياغة مسودة للقانون التنظيمي لهذا المجلس، الذي يعتبر مكسبا للجالية بعد نضال طويل للجمعيات الديمقراطية في الهجرة، وفي نفس الوقت الخروج بالتصور المستقبلي لهيكلة المجلس، وكيفية اشتغاله وماهية مهامه وإعادة بنائه بشكل يتماشى مع تطلعات مغاربة الخارج، ويكون مرآة خارج الوطن.

المشكلة الثانية، تتعلق بمؤسسة الحسن الثاني للمغاربة المقيمين بالخارج، التي أضحت في خبر كان، لم نعد نعرف عنها و لا عن هياكلها شيئا، و لا حتى مجلسها الإداري الذي لم يجتمع منذ القرن الماضي، ولم تتجدد هياكله. فقط هناك توظيفات وهمية و تمديدات لعقود عمل عرضية لبعض الموظفين الذين وصلوا لسن التقاعد، وكأن الدولة لاتتوفر على كفاءات شابة تعوضهم. إن هذه المؤسسة  التي تعرف السخاء في تمويل الحفلات الفلكلورية وغيرها، وجبت إعادة هيكلتها لتتماشى مع متطلبات الأجيال الجديدة من أبناء مغاربة العالم.

المشكلة الثالثة المستعجلة جدا، يجسدها بنك العمل الذي أنشئ في عهد الملك الراحل، لدعم استثمارات المهاجرين المغاربة ومبادراتهم الاقتصادية والتنموية، وواقع الحال جعله يتحول لمصدر ربح بعض الانتهازيين، ومعقلا لنهب المال العام وتمويل المشاريع الوهمية، التي لا علاقة لها بالمهاجرين. ملف خاص يتطلب من الحكومة الحالية جرأة كبيرة لما قد يفجره من فضائح نظرا لارتفاع درجة الحموضة فيه.

الخلاصة، موضوعنا حامض ومعقد ومُتشابك وعلى الحكومة ورئيسها صاحب النكت الحامضة، أن تتفاعل معه بجدية، وأن تستثمر صلاحياتها بالتنسيق في هذا الملف، وبالوصاية على المؤسسات والادارات المعنية والمُتدخلة فيه، وأن تنظر إلى العلاقة مع مغاربة الخارج وكفاءاتهم وإطاراتهم الجمعوية بشكل جدي، يعتمد إشراكهم المباشر في تدبير هذا الملف، بتكييف و تحيين السياسة المغربية المتعلقة بالهجرة، عبر إشراك كل مغاربة الخارج في السياسة الداخلية والمؤسسات المنتخبة، و الهيئات الاستشارية وغيرها بغية التفعيل الحقيقي لدستور 2011.
إن وعود رئيس الحكومة، من خلال نقاشات غرفتي البرلمان ولقاءاته مع فعاليات المجتمع المدني لمغاربة العالم، لم تر النور بعد، رغم أن حزبه كان سباقا لطرح مشاكل الجالية زمن المعارضة، لكن ما إن استلم زمام الأمور تبخرت الشعارات، وأبان من خلال وزيره المكلف بالعلاقة مع المجتمع المدني (في الحكومة رقم 1) عن الإقصاء الكامل للمجتمع المدني لمغاربة العالم، من المشاركة الفعلية في لجنة الحوار الوطني للمجتمع المدني، الذي أشرف على تعيين أعضائها،  أملي أن تكون النكتة المقبلة حلوة تزف خبرا سارا للجالية المغربية بالخارج.

0 التعليقات:

إرسال تعليق

 
Test © جميع الحقوق محفوظة