من يدافع عن الدارجة المغربية لا يحسنها أصلا


الخلاصة التي خرجت بها من مشاهدتي، مساء (الأربعاء)، لحلقة “مباشرة معكم”، حيث تناظر كل من عبد الله العروي ونور الدين عيوش، حول مسألة استعمال الدارجة في التعليم، أن العروي نجح في تقديم أطروحته حول تبسيط اللغة العربية، وهو يبسط فكره، في حين فشل عيوش في تقديم فكرته حول تقويم الدارجة حتى تصير لغة تعليم، فوجدتني أطرح السؤال التالي على نفسي:”كيف يعقل لعاقل أن يتبع رجلا لم ينجح في تبيان فكرته، ودل كلامه على أنه لا يجيد لا الدارجة ولا العربية، وكلما جوبه بفكرة، إلا قال “عندي 12 كتاب فالسيارة ديالي”، معطيا الدليل بنفسه، هو، على أنه أفضل مثال على فشل فكرته”.

لقد كان العروي منطقيا حينما قال، على سبيل المثال، إننا إن فعَّلنا فكرة التدريس بالدارجة سنسقط بعد حين في ضرورة إعادة الكرة، على اعتبار أن الدارجة التي صيرناها مكتوبة، ودرسنا بها، ستصبح بعد حين مختلفة كل الاختلاف عن لغة الأم الجارية، التي بقيت تتطور في منأى عن الدارجة المستعملة في التعليم، وهكذا دواليك، لنسقط في تغيير التغيير.

ونجح العروي أيضا حينما قال إن اللغة العربية لغة مفاهيم، وبالتالي فهي لغة تعليم، فيما الدارجة ليست كذلك، مشيرا إلى مثال بسيط، وهو:”كيف غاديين نقولو للتلميذ أحوال الطقس، بحال مثلا نقولو ليه الشتا عوض المطر، ونقولو ليه أيضا الشتا بمعنى فصل الشتاء، هذا لا يستقيم”.

ثم نجح حينما أوضح لعيوش أن اليونيسكو بما جربته في بعض الدول الإفريقية من دفع لاستعمال الدارجة في التعليم كانت ترغب به صنع أجيال تشتغل لدى أسيادها، وهنا المسألة تحولت من رغبة في تطوير التعليم إلى قضية سياسية أساسا، فيها إنَّ.

طبعا كان واضحا من خلال ما قدمه عيوش، في كل تدخلاته، أنه لا يجيد الدفاع عن أطروحته، وتلك كانت نقطة ضعفه الكبيرة، سيما أنه لا يجيد لا الدارجة ولا العربية، وحتى حينما حاول تقديم نماذج بلدان أخرى باعتبارها دليلا على صحة ما ذهب إليه، فقد كانت أمثلته غير مسنودة بأسس سليمة عليما، ما جعله يسقط في الهوامش، ويظهر، في كل مرة، كمن يدفع عن نفسه تهمة، ويرميها في ملعب آخرين، :”راه معايا ناس”، “راني كنحب الدارجة”، “راني كنتكلم من قلبي”، إلخ.

مسألتان أخريان، وهما رمزيتان إلى حد بعيد، فقد كان العروي ذكيا حنيما قال لعيوش إنه داعية إلى تبسيط اللغة العربية لينزلها من فوق، “فيما أنت تدعو إلى تقويم الدارجة لتصعد بها من تحت، أنا جيت من لفوق، ونتا جاي من لتحت”، وكان ملف عيوش، الذي راح يسلمه للعروي في آخر الحلقة، دالا بدوره، وهو يتوقف في وسط الطاولة، حتى والعروي يحاول جره إليه، ليؤكد ذلك الملف، من ناحيته، أن صاحبه لم يفلح في الدفاع عنه، ولو حتى بالدفيع.

0 التعليقات:

إرسال تعليق

 
Test © جميع الحقوق محفوظة