**********
لوحة فنية من مغرب حقوق الإنسان 
*************************
براءة وابتسامة ترصعان بياض الطبيعة 
حافيتي القدمين ونعال صيفية
محمرتي الوجه وخدود وردية
تصارعان الخطى وأرجل مدفونة
في ثلوج للبرد القارس مكشوفة
ومحفظات على الظهر للعلم تطلبان
بلباس صوف صيفي لقساوة البرد تتحديان
ابتسامة بريئة في بياض كأنها لوحة فنية
لمغرب جميل زاهية
لكن اللوحة للأسف واقعية
لمغرب مهمش فاضحة
صنفوه غير نافع ولم يتركوا له إلا وجودا تضاريسيا
وأداعوا عبر العالم أن للمغرب طبيعة خلابة
فلنحافظ عليها وأهلها ولو بقيت في عصور حجرية
وساروا وسط ديار مغرب نافع لهم
شيدوا المباني وناطحات السحاب
عبدوا الطرق والمساحات الخضراء
في ليوطي وديكارت تعلم أبناؤهم
بخيرات البلاد تمتعوا وتوارثوا
ولأبناء المغرب المنسي أفقروا وأهملوا
وراء خطابات البرامج والأحزاب اختبأوا
للقوانين سنوا ولحماية مصالحهم عملوا
تحت راية مخزن طاغي ترعرعوا
على كراسي النهب والإحتكار تربعوا

لشراء المعاطف والأحذية الدافئة الكل يسارع
لعدم الإحساس بالبرد الكل يتفنن ويحارب
فهل يا ترى حاربنا الإحساس بداخلنا ؟
بالطرف الآخر هل أنستنا أنانيتنا ؟
هل من العدل في مثل هذا اليوم العالمي لحقوق الإنسان أن نرى هذه الصور على أرض الواقع؟
هل من العدل أن يعيش أطفالنا وفلذات أكبادنا هذه المآسي في مغرب الفوسفاط والبحور؟
هل من العدل أن يبقى المغرب المهمش على ما هو عليه في مغرب موازين ؟
هل من العدل والإنصاف أن يبقى أطفالنا حفاة عراة في مغرب للملابس والأحذية يصدر؟
هل من العدل أن تحمر خدود أطفال من البرد في المغرب المهمش وأخرى من كثرة التدفأة في مغربهم؟
أين هم المنتخبون على هذه المناطق؟
أين تصرف أموال الجماعات؟
إلى متى سيبقى هذا المغرب منسيا؟
إلى متى سنسمح لهم بتقسيم بلدنا؟
قسموا المغرب إلى شعبين
شعب الرحلات نهاية كل أسبوع للإستمتاع
وشعب الرحلات اليومية لقاعات الدرس
والبحث عن الماء والقوت للعيش
شعب المغرب المهمش المنسي يعاني
ليعيش شعب المغرب النافع في نعيم
شعب معزول كليا عن مغرب الثقافات
ولا تصله إلا ثقافة الشفقة عليه من محسنين وجمعيات خيرية
متعالين عليه ومحتكرين ثقافة حقوقه المشروعة
ليكرسوا ثقافة اغتصاب طفولته المنسية
وما زال أطفالنا يعيشون القهر والحرمان في ظل حكامنا المتعنتين المتجبرين
وفي ظل حكومة الخزي والعار.
ومازال أطفالنا يؤدون فاتورة صمتنا وضعفنا واستسلامنا
أما التي تسمي نفسها جمعيات حقوقية فهي لا تتحرك إلا بالكاميرات ووفق أجندات مخزنية
وما المغرب دولة الحق والقانون إلا أكذوبة آمن بها تجار الحقوق وأيقنتها هيأة حقوق الإنسان الدولية وعزف على إيقاعها حكامنا 


ربيعة غازي
**********
لوحة فنية من مغرب حقوق الإنسان
********************

0 التعليقات:

إرسال تعليق

 
Test © جميع الحقوق محفوظة