وقائع مؤسفة لمحاولة اغتصاب بين أزقة مغربية

حنان إدريسي

ترجلت من سيارة الأجرة متوجهة إلى الحي الذي أسكن فيه، الجو معتدل والشمس تميل نحو الغروب، حركة الناس قليلة هنا بالمقارنة مع وسط المدينة حيث أعمل.
أحسست بشخص يقف بجانبي مباشرة لم أعرف كيف ومن أين خرج، أحاط بذراعه عنقي و ضمني إليه بقوة واضعا طرف شيء ما حاد و بارد تحت أذني، بينما همس في أذني الأخرى:
ـ “إلى تحركتي و لا إلى غير فكرتي تغوتي غادي ننحيك، زيدي و اسكتي بحال إلى راك غادة مع صاحبك”.
أحسست بدوار و ببرودة شديدة في أطرافي كلها، استوعبت الموقف بصعوبة فقلت له بصوت مرتعش:
ـ “خد ها الصاك ديالي فيه الفلوس و البورطابل و خليني نمشي فحالي”..
ـ “أنا ما باغيش الصاك.. بغيتك انت”.
أحسست بفشل في ركبتيَّ و عجزت عن الحركة حتى كدت أسقط، أحس هو بتعثري فأضاف:
ـ “راني قاري لابيولوجي، بضربة صغيرة بهاد الموس غادي تكون هادي آخر لحظة فحياتك إلى زعما حاولتي تهربي أو تشيري لشي حد.. زيدي و متخافيش راه غا نتهلا فيك”.
اتجه بي إلى طريق موازية أعادتنا إلى الشارع الرئيسي و عبرناه، ليأخذني إلى حيث لا أدري في الجهة الأخرى، الناس تمر بجانبنا و لا تكترث، منهم من يرى دموع توسلي في عينيَّ و يتابع سيره بلا أدنى مبالاة، حاولت أن ألفت نظر بعض المارة من الرجال بإشارات من يدي و عيني لكن بلا فائدة، يمرون مطرقين رؤوسهم خوفا أم جبنا أم شماتة؟ هكذا تساءلتُ و دمعي يسيل..
توغلنا في أزقة متشابكة، بدأت حركة الناس فيها تقل أكثر فأكثر، فكرت أنه لو كان مخمورا لحاولت الإفلات منه بحركة مباغتة، لكنه صاح تماما، و أي تهور مني سيودي بحياتي، أيقنت إذن أنها نهايتي، فعزمت أن أستجمع ما بقي لي من قوى وأفكر في مصيري: إن كنت ميتة لا محالة فموتي هنا أهون مما ينتظرني، سأحاول الفرار إذن و ليكن ما قدر الله لي، أقله أن يجد والداي جثتي فيوارياني التراب، ويترحما علي خير من أن يهتك عرضي وأقتل وتخفى جثتي فأعذبهما مرتين… هكذا نويت و أنا أنشد الأمل في الحياة بدمعي، فإذا أرى أربع نسوة في مقتبل العمر قادمات أمامنا مباشرة، أحكم قبضته علي و وخزني بالسكين في عنقي وكأنه قرأ أفكاري، لكنني مع ذلك أشرت لهن بأصابع يدي المرتجفة إشارات مرتبكة قد لا يفهم منها أصلا أي شيء، نظرت كل واحدة منهن إلى الأخرى و اختفين فجأة في زقاق جانبي، هنا بلغ يأسي أوجه و بدأت أردد الشهادتين…
فجأة، انتشلتني أيادٍ عديدة من خلفي بقوة غريبة و أصوات تصرخ:
ـ “سمية فين غادية؟ راه خوك حسن شافك آ المسخوطة زيدي رجعي لداركم”..
كنت أرتدي حذاء بكعب عال، لكنني لم أكن أشعر أن قدميَّ تلامسان الأرض وأنا أجري وسطهن، هل بقي “صاحبي” هناك مصدوما ينظر إلينا؟ هل حاول اللحاق بنا ولم يفلح؟ لست أدري لكن النسوة الأربع أنقذن حياتي بدهائهن وجرأتهن.. توقفنا بجانب دكان تقرب إحداهن لصاحبه، جلبن لي كأس ماء، بينما افترشت الأرض أبكي و أبكي و أحمد الله.. استرجعت أنفاسي و التفت إليهن أقبلهن واحدة واحدة ودموعي تبلل وجوههن، أصر صاحب الدكان أن يرافقني إلى البيت هو و قريبته و كذلك كان.
كان والدي ما يزال يمطرهما بدعواته حين عادا أدراجهما، بينما كنت في حضن أمي أعجز عن إيقاف دموع…
هامش:
القصة مقتبسة عن أحداث حقيقية “بتصرف” و هي لصديقة لا تزال إلى اليوم تعاني من رهاب شديد، حيث ترتعب بل قد تفقد الوعي، إذا ما حاول أي شخص أن يفاجئها بحركة غير متوقعة.

0 التعليقات:

إرسال تعليق

 
Test © جميع الحقوق محفوظة