عمقت الجزائر من محنة اللاجئين السوريين، بعد أن قامت بطرد المئات منهم من
ترابها الوطني وألقت بهم على الحدود المغربية الجزائرية.
تصرف السلطات الجزائرية الأرعن، خلف صدمة شديدة لطالبي اللجوء السوريين، في الوقت الذي يسابق العالم بأسره جهوده لمعالجة تداعيات الأزمة السورية، ومعالجة جوانبها الإنسانية التي حكمت على ملايين السوريين بالتشرد في أصقاع المعمور.
بلد المليون شهيد، لم يلتفت إلى التاريخ المشترك مع الشعب السوري، وتجاهل جميع القرارات الدولية التي أوصت باستقبال هؤلاء اللاجئين وتوفير الحد الأدنى من متطلبات العيش الإنسانية، وصون كرامتهم في انتظار تسوية الأزمة التي تراوح مكانها منذ اندلاع الثورة السورية في مارس من سنة 2011 .
قرار الجزائر في هذا التوقيت، وفي مثل الظروف المناخية الصعبة، يكرس الانتقائية الجزائرية في التعامل مع حقوق الإنسان، والدفاع عن حقوق الشعوب التي تواجه الاضطهاد. إذ في الوقت الذي توفر الجزائر الملاذ للانفصاليين الصحراويين وتقوم برعاية أكبر عملية احتجاز للمواطنين الصحراويين في التاريخ، ولمدة تفوق الثلاثين سنة، تخلت عن مبدأ دعم ومساندة الشعوب المقهورة عندما تعلق الأمر بلاجئين عرب مسلمين ومسيحيين، يواجهون الاضطهاد على يد قوات بشار الأسد، ويلاحقون من قبل التنظيمات التكفيرية، لأسباب يمكن وصفها بغير المفهومة.
عداء الجزائر وتنكرها للاجئين السوريين، يضع موقفها من قضية الصحراء موضع تساؤل كبير، خاصة أن هؤلاء اللاجئين هم أولى بالدعم والمساندة إلى انفرج الأزمة التي تجازها سورية من منطلق نصرة الإنسان العربي، ودعم قضاياه في المحن التي تضرب بعض الأوطان العربية في هذه الظروف العصيبة.
ورغم كل التبريرات التي يمكن أن تتحجج بها الجزائر لتبرير قرارها بطرد اللاجئين السوريين من أراضيها فإن التاريخ سيسجل أن جزائر بوتفليقة التي تمول بسخاء عدة حركات وتنظيمات إرهابية وانفصالية في العالم، أدارت ظهرها للاجئين السوريين في ظروف أقل ما يقال عنها أنها لا إنسانية.
طرد لاجئين في حالة صعبة، جريمة من منظور القانون الدولي، وامتهان لكرامة السوريين، واستخفاف بالقرارات الدولية، وتجاهل لأبسط حقوق الإنسان التي تضمن اللجوء لكل البشر متى استعصى عليهم العيش بأمان في بلدانهم الأصلية، وهو ما تكده عليه الأعراف الدولية التي لا تعيرها الجزائر أدنى اهتمام، إلا عندما يتعلق الأمر بشرذمة انفصالية تتاجر بالمواطنين المغاربة.
أخطر ما يمكن أن تتهم به الجزائر، هو انتقائية مواقفها وقراراتها في قضايا إنسانية لا تقبل الكيل بمكيالين، أو المتاجرة بهم خدمة لأجندة السفاح بشار الأسد

0 التعليقات:

إرسال تعليق

 
Test © جميع الحقوق محفوظة