الممثل محمد الشوبي ل “أُخبركم”: نعيش وضعا كارثيا والشعب دفعنا للانتحار في حضن المخزن!

الممثل محمد الشوبي ل “أُخبركم”: نعيش وضعا كارثيا والشعب دفعنا للانتحار في حضن المخزن!

خالص الشكر للفنان الصديق “محمد الشوبي” ومتمنياتنا بالشفاء العاجل لابنه. وها هو ذا نص حوارنا معه:
- مَن هو محمد الشوبي الإنسان؟
- هو ذاك الذي يبكي بصدق عندما يرى ظلما ويبكي بصدق عندما يحس بفرح عندما ينتصر شخص أو ملك لفائدة مظلوم.choubi dentro
  • - ومَن هو الشوبي الممثل؟
  • هو ذاك المتمكن من أدوات حرفته والمنخرط في تبليغ رسائل الفن السينيمائي والمسرحي الحداثية الصادقة لجمهور يحترمه.
  • - ألا تجد تعارضا بين الشوبي الإنسان والشوبي الممثل؟
  •  طبعا هناك تعارض بين الشوبي الانسان والفنان، لأن الانسان أصلا بداخله الرجل والمرأة، يحملهما في كل لحظات حياته، ويغلب شقا على شق حسب تربيته وتواجده، والانسان عند المرأة والرجل هو الهوية الجنسية، والفنان عند الرجل والمرأة هو تغليب الشق المنتج عندهما ، أي أن المرأة تغلب الشق الرجولي بداخلها، والرجل يغلب الجانب الأنثوي فيه فيما أعتقد.
  • - أقصد نقط الالتقاء والإفتراق في شخصيتك بين هوية الإنسان وهوية الممثل؟
  • ألتقي مع الانسان بداخلي، عندما أجد نفسي فنانا مُحبطا، لا يقدر على التواصل مع محيطه، وألتقي مع الفنان بداخلي عندما يجتهد الإنسان وينقذ الممثل ليوصل ما يؤمن به للناس.
  • - ماذا يعني أن تكون فنانا في المغرب؟
  • أن تكون مناضلا إلى الأبد، وأن تخسر وضعك الحميم، وسط الناس وفي الشارع.
  • - حدثنا عن بعض خصوصيات علاقتك بمهنتك كممثل؟ ما المزعج وما المُفرح فيها؟
  • المزعج في مهنتي هو أن تشتغل في بلد يعتقد أن هذه المهنة لا احترام لها، وترفضك بعض الشرائح الاجتماعية خصوصا المتمادين في التدين، سأحكي لك أنني لولا حب زوجتي ماكان جدها وبعض أقاربها ليُزوجوها لي، لأنني ممثل، والمفرح فيها هو الديموقراطية والنضال الذي نمارسه داخل هذه المهنة العظيمة، إننا في المغرب مازلنا في محطة موليير، الذي تنكرت الكنيسة له وأمرت بعدم دفنه في المقابر المسيحية، لولا تدخل لويس الرابع عشر.
  •  - هذا يجرنا إلى الوضع الاجتماعي للممثل والفنان في المغرب، وضع الخصاص، وحاجة الفنان إلى الرعاية المادية المُلتصقة به، ألا يتناقض ذلك مع الوضع الاعتباري الذي من المفروض أن يحظى به الفنان؟
  • الفنان المغربي لا يختلف في العطاء عن أي فنان في العالم، لكن السياسة في المغرب تهيمن بتخلفها عن كل ماهو ثقافي وفني، لذلك لا يمكن إلا أن اتفق معك في موضوع الوضع الاعتباري، أما الوضع الاجتماعي فذاك لا يهم الفنان وحده، بل المواطن المغربي بصفة عامة، أنا أكون في مستشفى لتلقي العلاج من وعكة صحية، فأجد من يتألم أكثر مني، فأناشد الطبيب أن يهتم به قبل أن يهتم بي، ليس لأنني ميسور الحال، ولكن لأن ألم الآخر يحز في نفسي ويؤلمني.
  • - لننتقل إلى الحديث عن فن التمثيل كحرفة.. هل يُمكن أن نقول أن لدينا صناعة الصورة الفنية سينمائية وتلفزيونية وفن مسرحي في المغرب؟
  • choubi deuxقطعا لا، نحن بعيدون حتى عن هذا الأمل، لأن الصناعة تتطلب جرأة وشجاعة سياسية، ونحن في زمن الجبن السياسي والاقتصادي، لأن الكل يتبجح بالتنمية البشرية في جميع القطاعات، ولا أحد يفعل شيئا لهذا البشر من الناحية الثقافية، ونحن نعلم أن الشعوب تتحسس أعصابها كلما فقدت تنمية فكرية، بدون تنمية فكرية أي البشرية،  لا يمكن أن نصل إلى التنمية الشاملة، فرجل على دراية أفضل من رجل ذا منصب كما قال غرامشي.
  • - طيب، كيف يؤثر هذا الوضع عليك كممثل؟ وعلى الوضع العام لفن التمثيل والإنتاج؟
  • وضع الانتاج متدبدب ومفكك، لأن المدعو منتجا هو مجرد مُسخر من طرف المال العام، ولا يقوم بدوره في تصريف هذا المال، كما ينبغي، وبطريقة حكيمة، وهذا ما دفع إلى تدخل الحكومة الحالية في هذا الشأن كمخرج سياسي لها، ولم تتمكن منه، مما أحبط آمال المتدخلين، لكن حكامة المركز السينمائي المغربي، أرغمت المدعو منتجا إلى إنصاف العاملين معه، أو قطع الدفعة الرابعة عنه، أو استرداد المبالغ منه، لأن اللعب بالمال العام، لا يقدر بعقوبة خفيفة، أما التلفزة فيتحكم فيها منطق العمومية والشعبوية التي رهنت نفسها بها، فأدخلت المال العام للمنطق العامي، أي صرف المال على مالا ينتج فاعلا، بل ما ينتج مستهلكا خانعا، لذلك يحز في نفسي أن أنتمي للتلفزيون وأتحمل نظرات الشعب المؤنبة لي في كل مرور بالشارع.
  •  - ما هي أهم أسباب هذا الوضع في نظرك؟ غياب سياسة قطاعية؟ العنصر البشري المتدخل؟ البنية الاقتصادية…؟
  •  غياب سياسة قطاعية أولا لأن استراتجية الدولة المغربية ليست ضمن أجندتها تنمية الفكر والثقافة، والعنصر البشري، ثانيا بحكم أن الدولة توظف في الأماكن التي لها نزوع ثقافي رجالا لا علاقة لهم بذلك، كوزارة السياحة عبر وجودها، ما عدا مرحلة المرحوم أحمد العلوي الذي روج لسوق الكتاب الجميل le beau livre وللفن التشكيلي وفن الرقص الشعبي عبر توافقه مع الطيب الصديقي.
  • - بماذا تصف وضعا كهذا؟
  •  إنه كارثي.
  •  - طيب، لننتقل إلى مستوى شخصي. نددت بالزيادة في ثمن الخمر، وتساءلت بسخرية: لماذا لم يزيدوا في سعر اللبن؟ موقف جرىء منك في وسط      اجتماعي محافظ..
أنا ضد النفاق الاجتماعي، هناك شريحة اجتماعية واسعة تتناول الخمر، وتشتغل به وتهربه وتصنعه حتى خارج القانون، وهناك قانون وضعه ليوطي رحمه Choubi unالله ليثني الفرنسيين عن الشرب أمام المغاربة، حتى لا تكون هناك قلاقل سياسية لفرنسا الاستعمارية، وبقي هذا القانون بدعم من حزب الاستقلال، وتم التشبت به لأنه يخدم لوبي التهريب والفساد داخل المغرب، وهنا تتم الزيادة في أسعار الخمور اعتباطا، وليست هناك مراقبة للجودة بحيث يموت العديد من المغاربة بسبب تعاطيهم للخمور الفاسدة، وهنا الدولة لا تتحمل مسؤوليتها تجاه المستهلكين للخمر، بذريعة قانون جائر، والنفاق الاجتماعي والسياسي.
- ما رأيك في المشهد السياسي ببلادنا عموما؟
إنه مشهد ميلودرامي شعبوي كمسرحيات بومارشي.
- ما الهزلي وما الدرامي في هذا المشهد؟
الهزلي هو التخلف السياسي التي تعيشه الأحزاب السياسية، التي تتزوج وتطلق بعضها بعضا كزيجات ما قبل الاسلام، وهذا مضحك حد الموت، والدرامي هو تخلف الشعب العريض عن صناديق الاقتراع، ليترك المهرجين السياسيين يدفعوننا للانتحار، بالارتماء في حضن المخزن.
- ما رأيك في رئيس الحكومة عبد الإله بنكيران؟
رجل سانديك يمكنه أن يسير عمارة سكنية بمفهوم ” هذا يسكن وهاذا ما يسكن” ويمنع استخدام المصعد عن السكان، و “يقطع الضوء ديال الدروج للترشيد، ولكن يبقى ياخد المساهمة ويزيد فيها كاع”!
- حكومته الثانية؟
هي أشبه بالنعجة “دولي” المستنسخة سيكثر عليها اللغط ولن تعني للمغاربة شيئا.

0 التعليقات:

إرسال تعليق

 
Test © جميع الحقوق محفوظة