نصيحتي إلى الملك!
جمال العبيد
مباشرة بعد الخطاب الذي ألقاه الملك أمام نواب الأمة مساء يوم الجمعة المنصرم، بمناسبة افتتاح البرلمان، أدلى العديد من البرلمانيين لقنواتنا الوطنية
بتصريحات حول الخطاب الملكي أشادوا فيها بمضامين الخطاب الملكي، واعتبروه خطابا صريحا، شخص من ضمن ما شخصه سوء التدبير الذي تعاني مدينة الدار البيضاء على عكس مدينة فاس ومراكش.
ليس غريبا أن يجمع ممثلو الأمة على التنويه والإشادة بالخطابات الملكية لمجموعة من الأسباب أهمها أن ذلك يدخل، في نظرهم، ضمن الطاعة والإحترام الواجبين لملك البلاد، أما التعبير عن عدم اتفاقهم مع بعض ما جاء في الخطاب الملكي فيدخل ضمن قلة الأدب اتجاه الملك. فهم يعرفون تمام المعرفة أن الإختلاف مع الملك في أمر من الأمور لا يعني أنهم لا يحترمونه أو أي شيء من هذا القبيل، وإنما يعني أن الملك مثله مثل بقية الناس يرتكب أخطاء ويحتاج إلى من يصحح له تلك الأخطاء، ولكن الخوف على مصالحهم ومستقبلهم السياسي يجعلهم يفضلون الطريق السهل، وهو التعبير عن الإتفاق الكلي مع جميع النقاط التي تطرق إليها الملك في خطابه.
أنا جد متأكد جدا، أنهم لا يتفقون مع العديد من النقاط التي وردت في الخطاب الملكي، ولكن ما ينقصهم هو الجرأة لكي يعبروا عن تلك النقاط الخلافية. هم يعرفون جيدا أن بقاءهم في البرلمان رهين باحترامهم للأعراف المحروسة، ومن ضمنها طبعا التفنن في مدح الخطابات الملكية وتفادي الوقوع في شبهة المنتقدين لخطاب الملك، عن طريق استعمال كلمات تحتمل معنى واحدا: مدح الخطاب الملكي.
ليس من مصلحة الملكية في المغرب أن تكون محاطة ببرلمانيين غير قادرين على قول الحقيقية للملك، وذلك بسب الخوف على مصالحهم، من أن تصبح في خبر كان إن هم فعلوا ذلك، ولذلك أنصح الملك أن يقولها لهم صراحة في إحدى خطاباته القادمة: إذا لم تتفقوا مع بعض مما قلته، فلكم كامل الحق أن تفصحوا عن ذلك. أنا مجرد إنسان قد أخطئ وقد أصيب.
ومباشرة بعد هذا الخطاب، ستتوالى بدون أدنى شك التصريحات والخرجات الإعلامية لممثلي الشعب، مُنتقدة لبعض ما جاء في خطاب الملك، وسيتأكد الملك فعلا أن المحيطين به كانوا خائفين على مصالحهم وليس على ملكهم ووطنهم، عندما كانوا يتفادون انتقاد بعض مضامين خطاباته السابقة.
أعود وأكررها ليس من مصلحة الملك أن يكون محاطا بوزراء وبرلمانيين مستعدين أن يمدحوا الخطابات الملكية وأن يفعلوا أي شيء شريطة أن يظلوا مستفيدين من نعيم تواجدهم بالقرب من مراكز اتخاذ القرار.
0 التعليقات:
إرسال تعليق