جمال العبيد
أشياء كثيرة تحدث داخل المشهد النقابي المغربي تجعلني أقطع الشك باليقين، واليقين هذه المرة هو إطارات نقابية أصبحت صالحة لأي شيء إلا للدفاع عن رجل التعليم وقضاياه العادلة.
ومن بين تلك الأشياء قبول نوبير الأموي يوم أمس السبت أن يبقى على رأس الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، للمرة الرابعة على التوالي، وذلك نظرا لعدم ترشح أي كونفدرالي لمنصب قيادة النقابة، وأيضا الطلب الجماعي الملح الذي وجهه المؤتمرون للأموي من أجل أن يظل قائدهم مدى الحياة.
مما لاشك فيه أن للكنفدراليين أسبابهم التي جعلتهم يتشبثون بزعيمهم النقابي، ولكن ألم يخطر على بال أحدهم، أن هذه الممارسة لا تمت بأي صلة للممارسات الديمقراطية التي يناضل من أجلها مناضلو الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، وخاضوا في سبيلها العديد من المحطات الإحتجاجية؟
قد يقول الكونفدراليون أن قرارهم نابع من يقينهم أنه لا وجود لحد الآن، لأي مناضل كونفدرالي بإمكانه أن يعوض نوبير الأموي، وهذا طبعا كلام غير مسؤول وصادر عن نقابيين لا يربطهم بالعمل النقابي سوى لغة المصالح والإمتيازات. لماذا؟
لأن الحنكة والتجربة التي يقولون أن نوبير الأموي يتمتع بها لم تولد معه، وإنما راكمها خلال المدة الطويلة التي قضاها في النقابة، وهذا يعني أن الهدف من استمراره على رأس النقابة، لا علاقة له بخبرته وقدرته على إدارة شؤون النقابة أو كفاءة عالية، وإنما بأشياء رخيصة بعيدة كل البعد عن المبادئ التي من أجلها تأسست “السيديتي”.
لنفترض أن النقابة لم تستطع لحد الآن، إنجاب أي نقابي في مستوى مؤهلات نوبير الأموي، فماذا ستفعلون عندما سيقضي الله أمرا كان مفعولا؟
لا أتفق طبعا مع الطرح القائل بعجز رحم النقابة عن إنجاب نقابيين قادرين على حمل المشعل عن جدارة واستحقاق، لمعرفتي أن داخل النقابة مناضلون شرفاء، وعلى أتم الإستعداد لقيادة سفينتها، لكن للأسف صوتهم غير مسموع، نظرا لسيطرة “التيارات المخزنية”على النقابة التي تسخر كل ما في جعبتها ليبقى زعيمها نوبير الأموي على رأس النقابة، حتى لا تضيع المصالح والإمتيازات التي تجنيها على ظهر العمال والأجراء.
نوبير الأموي للأسف لا يمكن أبدا أن يكون ديمقراطيا مع نفسه، ولا يرفض التواجد لولاية رابعة على رأس هرم النقابة، لسبب بسيط هو أنه ما زال لم يفهم بعد أنه حتى معمر القدافي كانت له “مشروعية تاريخية” وعندما دقت ساعة الحسم لم تنفعه لا مشروعية تاريخية و لاهم يحزنون!
0 التعليقات:
إرسال تعليق